الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

192

تفسير روح البيان

وذلك لأنه لهم قلوب لا يفقهون بها النبوة والرسالة ولهم أعين لا يبصرون بها الرسول والنبي ولهم آذان لا يسمعون بها القرآن ليعلموا انه معجزة الرسول فيؤمنوا به لَوْ لا حرف تحضيض بمعنى : هلا وبالفارسية [ چرا ] أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ اى على هيئته وصورته المباينة لصورة البشر والجن فَيَكُونَ نصب لأنه جواب لولا مَعَهُ مع الرسول نَذِيراً معينا له في الانذار معلوما صدقه بتصديقه أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ من السماء يستظهر به ويستغنى عن تحصيل المعاش . والكنز المال المكنوز اى المجموع المحفوظ : وبالفارسية [ كنج ] أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها اى ان لم يلق اليه كنز فلا أقل من أن يكون له بستان يتعيش بفائدة كما لأهل الغنى والقرى وَقالَ الظَّالِمُونَ وهم القائلون الأولون لكن وضع المظهر موضع ضميرهم تسجيلا عليهم بالظلم وتجاوز الحد فيما قالوا لكونه اضلالا خارجا عن حد الضلال اى قالوا للمؤمنين إِنْ تَتَّبِعُونَ اى ما تتبعون إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً قد سحر فغلب على عقله قال بعض أهل الحقائق كانوا يرون قبح حالهم في مرآة النبوة وهم يحسبون انه حال النبي عليه السلام . والسحر مشتق من السحر الذي هو اختلاط الضوء والظلمة من غير تخلص لاحد الجانبين والسحر له وجه إلى الحق ووجه إلى الباطل فإنه يخيل إلى المسحور انه فعل ولم يفعل انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ اى كيف قالوا في حقك تلك الأقاويل العجيبة الخارجة عن العقول الجارية لغرابتها مجرى الأمثال واخترعوا لك تلك الأحوال الشاذة البعيدة من الوقوع وذلك من جهلهم بحالك غفلتهم عن جمالك قال بعضهم مثلوك بالمسحور والفقير الذي لا يصلح ان يكون رسولا والناقص عن القيام بالأمور إذ طلبوا ان يكون معك مثلك فَضَلُّوا عن الحق ضلالا مبينا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا إلى الهدى ومخرجا من ضلالتهم قال بعض الأكابر وقد أبطلوا الاستعداد بالاعتراض والإنكار على النبوة فحرموا من الوصول إلى اللّه تعالى تَبارَكَ الَّذِي اى تكاثر وتزايد خير الذي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ في الدنيا لأنه قد شاء ان يعطيه ذلك في الآخرة خَيْراً مِنْ ذلِكَ مما قالوا من إلقاء الكنز وجعل الجنة ولكن أخره إلى الآخرة لأنه خير وأبقى وخص هذا الموضع بذكر تبارك لان ما بعده من العظائم حيث ذكر النبي عليه السلام واللّه تعالى خاطبه بقوله ( لولاك يا محمد ما خلقت الكائنات ) كذا في برهان القرآن جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ بدل من خيرا ومحقق لخيريته مما قالوا لان ذلك كان مطلقا عن قيد التعدد وجريان الأنهار وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً بيوتا مشيدة في الدنيا كقصور الجنة : وبالفارسية [ كوشكهاى عالي ومسكنهاى رفيع ] قال الراغب يقال قصرت كذا ضممت بعضه إلى بعض ومنه سمى القصر انتهى والجملة عطف على محل الجزاء الذي هو جعل وفي الحديث ( ان ربى عرض على أن يجعل لي بطحاء مكة ذهبا قلت لا يا رب ولكن أجوع يوما وأشبع يوما فاما اليوم الذي أجوع فيه فأتضرع إليك وأدعوك واما اليوم الذي أشبع فيه فأحمدك واثنى عليك ) قال الكاشفي [ در أسباب نزول مذكور است كه چون مالداران قريش حضرت رسالت را بفقر وفاقه سرزنش كردند رضوان كه آرايندهء روضات جنانست با اين